الأخفش

172

معاني القرآن

كلام مبتدأ لأنّ قوله : « إنّ زيدا منطلق » و « زيد منطلق » من غير أن يكون فيه « إنّ » في المعنى سواء ، فإن شئت إذا عطفت عليه شيئا جعلته على المعنى . كما قلت : « إنّ زيدا منطلق وعمرو » . ولكنه إذا جعل بعد الخبر فهو أحسن وأكثر . وقال بعضهم : « لما كان قبله فعل شبه في اللفظ بما يجري على ما قبله ، وليس معناه في الفعل الذي قبله وهو الّذين هادوا [ الآية 46 ] أجراه عليه فرفعه به وإن كان ليس عليه في المعنى » ذلك أنه تجيء أشياء في اللفظ لا تكون في المعاني ، منها قولهم : « هذا جحر ضبّ خرب » وقولهم « كذب عليكم الحجّ » يرفعون « الحجّ » ب « كذب » ، وإنما معناه « عليكم الحجّ » نصب بأمرهم . وتقول : « هذا حبّ رمّاني » فتضيف « الرّمّان » إليك وإنّما لك « الحبّ » وليس لك « الرّمّان » . فقد يجوز أشباه هذا والمعنى على خلافه . وقال ثمّ عموا وصمّوا كثير مّنهم [ المائدة : الآية 71 ] ولم يقل « ثمّ عمي وصمّ » وهو فعل مقدم لأنه أخبر عن قوم أنهم عموا وصمّوا ، ثم فسركم صنع ذلك منهم كما تقول « رأيت قومك ثلثيهم » ومثل ذلك وأسرّوا النّجوى الّذين ظلموا [ الأنبياء : الآية 3 ] وإن شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون « أكلوني البراغيث » كما قال : [ الطويل ] 185 - ولكن ديافيّ أبوه وأمه * بحوران يعصرن السّليط أقاربه « 1 » وقال لّقد كفر الّذين قالوا إنّ اللّه ثالث ثلاثة [ الآية 73 ] وذلك أنهم جعلوا معه « عيسى » و « مريم » . كذلك يكون في الكلام إذا كان واحد مع اثنين قيل « ثالث ثلاثة » كما قال ثاني اثنين [ التّوبة : الآية 40 ] وإنما كان معه واحد . ومن قال : « ثالث اثنين » دخل عليه أن يقول : « ثاني واحد » . وقد يجوز هذا في الشعر وهو في القياس صحيح . قال الشاعر : [ الوافر ] 186 - ولكن لا أخون الجار حتّى * يزيل اللّه ثالثة الأثافي « 2 »

--> ( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 46 ، والاشتقاق ص 242 ، وتخليص الشواهد ص 474 ، وخزانة الأدب 5 / 163 ، 234 ، 235 ، 237 ، 239 ، 7 / 346 ، والدرر 2 / 285 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 491 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 336 ، 626 ، وشرح المفصل 3 / 89 ، 7 / 7 ، والكتاب 2 / 40 ، ولسان العرب ( سلط ) ، ( دوف ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 150 ، والخزانة 7 / 446 ، 11 / 373 ، والخصائص 2 / 194 ، ورصف المباني ص 19 ، 332 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 446 ، ولسان العرب ( خطأ ) ، وهمع الهوامع 1 / 160 . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .